ابن الجوزي
173
فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن
[ فصل : أقسام الوقف ] واعلم أن الوقف على ثلاثة أقسام : تام ، وحسن ليس بتام ، وقبيح ليس بحسن ولا تام . فالتام : الذي يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده ، ولا يكون ما بعده متعلقا به ، كقوله : وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ البقرة : 5 ، آل عمران : 104 ] [ م / 59 ] والحسن : هو الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده كقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ ويقبح الابتداء بقوله : رَبِّ الْعالَمِينَ . والقبيح : كقوله بِسْمِ لأنه لا يعلم إلى أي شيء أضفته . واللّه تعالى أعلم . [ فصل : مواقف حسنة في القرآن ] ذكر بعض العلماء مواضع في القرآن يحسن الوقوف عليها ولا يحسن أن يوصل الكلام فيها فيما بعده . في « البقرة » : وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ البقرة : 274 ] يقف ، ثم يبتدئ : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا [ البقرة : 275 ] وفي « آل عمران » : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ [ آل عمران : 7 ] ، يقف ثم يبتدئ : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عمران : 7 ] وفي « براءة » : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ التوبة : 19 ] يقف ثم يبتدئ : الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا [ التوبة : 20 ] وفي « النحل » : وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ [ النحل : 90 ] يقف ثم يبتدئ : يَعِظُكُمْ [ النحل : 90 ] . وفي « يس » : يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا [ يس : 52 ] ، يقف ثم يبتدئ : هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ [ يس : 52 ] .